الشيخ حسن المصطفوي

40

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عوضا عمّا في أيديهم من الأموال ، فاعتبار ( پشتوانه ) تلك الاسكناس والقراطيس المعمولة في الممالك الجارية بأيدي الرعيّة انّما هو أموال الناس ، ولا دخل لها بأموال الحكومة واعتباره . فالاعتبار من جهة الإنفاذ والاجراء والرسميّة والاعتماد : انّما هو من جانب الحكومة ، كسائر الأسناد الرسميّة . وأمّا من جهة الماليّة ( پشتوانه ) فهو من جانب الرعيّة ومن بيده من أفراد الناس ، فمن يعطى للبائع اسكناسا في مقام مبادلة مال أو ملك : فهو ضامن لمحتواه ومقدار الثمن . ولا فرق بين الاسكناس وبين سائر الاسناد الرسميّة . فالاسكناس الموجود عند تاجر أو كاسب أو مالك : انّما هو آية تموّله وعلامة مقدار تمكَّنه وثروته ، وإعطاء الاسكناس عوضا عن المال كاعطاء السند الرسمىّ المعتبر ، بل هو أشدّ اعتبار أو نفوذا وجريانا . مضافا إلى أنّ قانون الربا وهو انتفاخ المال في أموال الناس : جار في هذا المورد قطعا ، وهذا المورد من مصاديق العنوان المسلَّمة البارزة . والَّا فلا يوجد موضوع للربا في هذا الزمان ، ويصحّح الربا في أكثر موارده ، بل في جميع موارده الخارجيّة المعمولة المتداولة . فنحن نقطع بانّ نظر الشارع المنع عن انتفاخ المال في أموال الناس ، والربا دائر على ذلك المدار ، وجار على ذلك العنوان ، وقد اتّضح حقّ الحكم وفلسفة القانون وعلَّته - فلا تغفل وكن على بصيرة ، واتّق اللَّه في التسامح في بيانه وحكمه - . * ( وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * . . . * ( اتَّقُوا ا للهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * - 2 / 278 -